27 عام على تأسيس الإغاثة الزراعية — ولدت لتقاوم –

بقلم : خالد منصور

     اليوم وبعد 27 عام من العطاء تقف مؤسسة الإغاثة الزراعية وخلفها ارث كبير زاخر بالانجازات طالت مختلف جوانب حياة ريفنا الفلسطيني حيث يمكن تلمس بصماتها التي تعزز من صمود سكان الارياف في كل مكان.. في الطرق الزراعية وفي مشاريع الاستصلاح وحفر آبار مياه الشرب والآبار الزراعية وبرك المياه وفي الحدائق المنزلية وشبكات المياه وفي زراعة الأشجار.. كما ويمكن ببساطة متناهية لكل باحث أن يتلمس ما قدمته هذه المؤسسة على صعيد العمل على تنظيم الفئات الاجتماعية في مناطق الأرياف فجمعيات التوفير والتسليف وتنمية المرأة الريفية وتنمية الشباب واتحادات المزارعين كلها شواهد على الأثر المجتمعي الذي صنعته الإغاثة الزراعية.

 

  ولدت الاغاثة الزراعية من رحم المعاناة الفلسطينية فكانت اداة مقاومة واداة صمود.. وهي لم تتخلى أبدا عن طابعها وجوهرها الوطني– الذي ظل حاضرا في كل برامجها– فكانت المساهمة وفي وقت مبكر بتشكيل لجان الدفاع عن الأراضي، وكانت من أولى المبادرين لتشكيل اللجان الشعبية لمقاومة جدار الفصل العنصري، ووجهت جماهيرها الغفيرة لمعارك النضال الوطني، وقادت حملات لا تحصى ضد الاحتلال والاستيطان والطرق الالتفافية والجدار.. وبادرت لتشكيل حملة شعبية لمقاطعة البضائع الإسرائيلية.. وعملت وعبر علاقاتها الدولية وأصدقائها المنتشرين في مختلف دول العالم على تعظيم حملات التضامن الدولية مع شعبنا وقضاياه العادلة..

 

    ولم تنسى طوال حياتها طابعها الجماهيري والتزامها تجاه فئاتها المستهدفة، فانخرطت في مقدمة الصفوف لتثقيف الجماهير وتعبئتها وتدريبها، وتنظيمها في اطر ومؤسسات قاعدية واتحادات وطنية، لتدافع بشكل أفضل عن مصالحها، كما وبذلت جهودا جبارة لتامين حياة كريمة للسكان يتحسن فيها مستوى معيشتهم وترتفع فيها أيضا مستويات دخولهم، وتميزت في صدقها في محاربة الفقر والبطالة والتعصب والتزمت، ومنادية بالديمقراطية وبالعدالة الاجتماعية،وبالنزاهة والشفافية، ورافضة للفساد والفوضى وغياب القانون والتعدي على الحريات.. كل ذلك سعيا منها لبناء مجتمع فلسطيني ديمقراطي حر، ولبناء قاعدة مجتمعية تشكل أرضية خصبة لبناء حركة اجتماعية، تعمل من اجل إحداث التغيير في مجتمعنا الفلسطيني نحو الأفضل والأنجع لشعبنا.

 

    ومع الإرث الكبير الذي يزخر به تاريخ الإغاثة الزراعية، فان طموحاتها المستقبلية هي اكبر من ذلك بكثير، وهي تعكف حاليا على وضع خططها الإستراتيجية للسنوات القادمة، مقيمة لتجربتها، ومحللة للواقع بكل جوانبه السياسية والاقتصادية والأمنية، ومتحفزة لمواجهة كل الاحتمالات التي قد تؤثر على هذا الواقع في المستقبل، واضعة نصب أعينها جملة من الأهداف– في مقدمتها زيادة الإسهام في توفير الأمن الغذائي لسكان الأرياف، وتكثيف الجهود لبناء قدرات فئاتها المستهدفة– وقدرات المؤسسات التي تنظم هذه الفئات، وتعظيم الدور الوطني والمجتمعي الذي تقوم به المؤسسة والحرص على تحقيق الأثر لهذا الدور.

مخيم الفارعة

 15/8/2010

Be Sociable, Share!

Leave a Reply

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash