سلام عليك أيها الشيخ رائد

بقلم : خالد منصور

     كانت ابتسامته تملئ وجهه، وتلسع مثل النار وجه سجانه.. القيد في معصميه والجند حواليه، لكنه كان شامخا كالطود، يستهزئ بجبروتهم، ويلقنهم الدرس الأول في سفر الصمود الفلسطيني– هنا باقون كالزعتر والزيتون.. وحتما انتم المندحرون

    هو الشيخ رائد صلاح الذي استحق كل الاحترام على جهوده في الدفاع عن المقدسات داخل الخط الأخضر، وعلى تفانيه في تحشيد فلسطينيي الداخل نصرة للقدس والأقصى.. هو الشيخ الذي قد نختلف معه في أشياء.. لكننا نتفق معه أيضا في أشياء كثيرة.. هو الشيخ الذي لعب ومازال يلعب حتى من وراء القضبان دورا هاما في معركة القدس.. هو الشيخ الذي أدرك مبكرا أن الخطر يخيم على القدس وعلى الأقصى، وعرف أن المحتلين يحاولون الآن حسم معركة القدس لتهويدها سكانا– بعد أن ابتلعوا أكثر من 80% من أرضها، فأطلق شعار الأقصى في خطر.. محذرا حتى وهو يساق إلى المعتقل من إمكانية فرض التقسيم على أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.

    ويأتي الزج بالشيخ رائد في غياهب السجون، امتدادا للهجمة الشرسة التي تشنها دولة الاحتلال ضد الجماهير العربية الفلسطينية، الصامدة المكافحة داخل الخط الأخضر.. وهي الهجمة التي طالت قبل الشيخ رائد صلاح– الرفيق المناضل محمد بركة– بتهمة الوقوف إلى جانب إخوته في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، ومشاركته إياهم فعالياتهم ضد الجدار والاستيطان.. كما وطالت النائب الطيبي بتهمة الاتصال بدولة معادية، والنائب حنين الزعبي لمشاركتها في سفن السلام..

    نعم.. وكما قال شيخنا المناضل.. وكما قال ايضا رفيقنا الكبير بركة : إن الخطر شديد جدا، وان مخططات دولة الاحتلال وصلت الآن إلى مرحلة متقدمة.. الأمر الذي يفترض بكل جماهير الشعب الفلسطيني في كل الساحات، إعلان النفير لصد الهجمة، وإفشال المخططات الاحتلالية الإجرامية.. ولان فلسطينيي الداخل يشعرون مثل إخوتهم في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة المحاصر- يشعرون بان الخطر يستهدفهم بنفس الدرجة– جراء سياسات حكومة نتنياهو وشريكه زعيم الترانسفير اليميني المتطرف ليبرمان.. فقد تعاظم دورهم، وازداد إسهامهم في معارك التصدي لسياسة التطهير العرقي– التي يمارسها المحتلون في القدس.. وللحقيقة نقول إن فلسطينيي الداخل هم اليوم عماد المقاومة الشعبية لسياسات الاحتلال في القدس.

    فألف تحية لفلسطينيي الداخل.. وسلام عليك يا شيخنا الكبير رائد صلاح.. وكل الاحترام لبركة وللجبهة، ولكل الأحزاب العربية في الداخل، وقادتها الذين لا يكلون ولا يملون دفاعا عن القدس.. وإسهاما في معركة دحر الاحتلال.

 

مخيم الفارعة – 27/7/2010

Be Sociable, Share!

Leave a Reply

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash