فلتكن معركة

بقلم : خالد منصور

     لم تات التهديدات الاسرائيلية بفرض عقوبات اقتصادية على الفلسطينيين– ان واصلوا مقاطعتهم لمنتجات المستوطنات من فراغ.. وانما نتيجة ما الحقته وما ستلحقه هذه المقاطعة من ضرر بالاقتصاد الاسرائيلي بشكل عام، وبالمستوطنات بشكل خاص، وهو امر لا يمكن لدولة الاحتلال القبول به او الوقوف مكتوفة الايدي حياله، فالاحتلال الذي يعتبر الاستيطان احد اهم ركائزه، وينظر اليه كاحد اهم اهدافه الاستراتيجية والعقائدية– لا يمكن ان يسكت او يتغاضى عما يقوم به الفلسطينيين من انشطة وحملات محلية ودولية لفرض الحصار على المستوطنات ومقاطعتها..

    صحيح ان دولة الاحتلال تقدم الدعم للمستوطنات وترعاها، وتسعى لتحويلها الى مناطق جذب سكاني.. لكن دولة الاحتلال خططت كذلك لتحويل المستوطنات الى مناطق للانتاج الصناعي والزراعي.. الامر الذي يمد هذه المستوطنات باسباب الاستدامة والبقاء، ولذلك فان قيام الفلسطينيين بحصار المستوطنات اقتصاديا سيكلف اسرائيل اموالا طائلة، وسيؤدي الى هجرة سكانها وعودتهم الى حيث كانوا يقيمون– داخل الخط الاخضر او حتى الى مواطنهم الاصلية في اوروبا وامريكا.. وهو ما تعتبره اسرائيل خطرا ديموغرافيا عليها وعلى وجودها، ولذلك فهي مستعدة لفرض اقسى العقوبات الاقتصادية والسياسية والامنية على الفلسطينيين، لاجبارهم على ايقاف ليس فقط حملة المقاطعة بل ولايقاف كل مقاومتهم الشعبية المتصاعدة.

    ومصدر الغضب الاسرائيلي ليس فقط ما لحق وسيلحق باقتصادها من ضرر.. ولكن وبالاضافة الى ذلك لان الفلسطينيين قد حددوا واختاروا طريق المقاومة الشعبية لاستنزاف دولة الاحتلال– اقتصاديا من خلال المقاطعة– ولاستنزاف سمعة اسرائيل وحصارها عالميا باعتبارها دولة خارجة على القانون الدولي، وترتكب جرائم حرب، وهو ما اكدته العديد من التقارير الدولية ومنها تقرير غولدستون.. ولارباك سياستها الاستيطانية وعرقلتها وتحديها من خلال الكفاح الشعبي، واعمال التصدي والاحتجاج ضد الجدار والاستيطان، والتي تزايدت وتائرها لتصبح حدثا يوميا اخذ يقلق اسرائيل ويفشل مخططاتها ويفضحها امام العالم..

    وقد سبق التهديدات الاسرائيلية بفرض عقوبات على الفلسطينيين– تصعيد اسرائيلي غير مسبوق ضد المقاومة الشعبية الفلسطينية ضد الجدار والاستيطان، تمثل ذلك في استخدام مزيد من القوة ومزيد من القسوة، وبالتنكيل الوحشي بنشطاء المقاومة الشعبية وبالمتضامنين الاجانب، وباللجوء الى اجراءات قمعية– جديدة قديمة– كاعتبار مناطق الاحتكاك والصدام عند الجدار مناطق عسكرية مغلقة، واعتقال العشرات من النشطاء الفلسطينيين والاجانب..

    ان التحدي الاسرائيلي الجديد.. يتطلب موقفا فلسطينيا واضحا صلبا– يرفض الخضوع للتهديدات، ويصر على مواصلة المعركة مع الاستيطان والجدار– بمختلف اشكال المقاومة الشعبية– الامر الذي يعني تقديم الدعم الكافي سياسيا وماديا للجان الشعبية، وكذلك المضي قدما في تنفيذ قرار مقاطعة منتجات المستوطنات، والتعامل بحزم اكثر مع كل من يبيع للمستوطنين او يشتري من منتجاتهم.. والبدء فعليا في تنفيذ خطط اقتصادية توفر فرص عمل للعمال الذين يعملون في المستوطنات.

    فلتكن معركة.. ولنقبل التحدي.. وعلى شعبنا وقيادته خوضها حتى النهاية.. وعلينا جميعا ان نحشد في هذه المعركة كل قوانا– بوحدة صفوفنا، وبوضوح اهدافنا، وفي التقرير بان نهج المقاومة الشعبية هو نهج صائب وفعال، ويمكن لشعبنا من خلاله تحقيق اهدافه والحاق افدح الخسائر بعدوه.

مخيم الفارعة – 3/5/2010   

Be Sociable, Share!

Leave a Reply

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash