• محرك بحث جوجل

  • مربعات القائمة الجانبية

      أضف ماتريد من مربعات القائمة الجانبية لتظهر هنا من خلال الذهاب الى قوالب - مربعات القائمة الجانبية اسحبهم الى القائمة الثانية
للصحافة عنوان في مدونتي@فخذ منها وأعطي

25 مايو 2011, Abla sleman @ 6:16 مساءً

عبرة لمن لم يعتبر…

رانية: لا تدع قطار حياتك يتوقف كثيرا على محطة اليأس

 

 

أجواء جميلة لطيفة تجوب المكان، عيون هنا وهناك تبحث عن الراحة والأمان، زمان ليس بزمان، إمرأة عانت من الحرمان، قصة تحكي لنا عذاب إمرأة بل شقاوتها وصراعها مع الحب والعذاب، حياة تبعتها وغاصت على قلبها وكتمتها لتجد ما تمنته سراب.

 

رانيه ابنة ال22 ربيعا من قرية سرطة قضاء سلفيت ولدت وترعرعت في جو أسري متسلط تزوجت قبل سنة ونصف وهي طالبة بكلية الفنون الجميلة بجامعة النجاح الوطنية، حيث لم تشعر بطعم السعادة منذ ذلك الحين.

 

بداية المشوار…نكسة حياتي

بنبرة حزن بدأت تقص لنا قصتها عندما بدأت خيوط الحزن تلفها،” لم أراه بتاتا لا بالصور ولا على أرض الواقع أو حتى سمعت عنه رأيته فقط عندما جاء يطلب يدي للزواج وكان من بعيد ولم أتكلم معه أيضا”.

 

تسرد رانية القصة وكأنها تقرأها غيبا بأدق تفاصيلها التي لم تنساها، “أبي زوجني رغما عني لأنه ببساطة كان الموضوع أنني أريد ابن عمي وهو يريدني، الوالد كان رافض الموضوع كليا، فكان يبحث عن أفضل وسيلة ومنفذ لكي يبعدني عن ابن عمي، ووجد أن زواجي من هذا الشخص من يكون سينهي علاقتي وابن عمي والحب ما بيننا دون النظر والاهتمام لهذا الشخص من هو ومن أي عائلة”.

 

وجدت رانية نفسها سلعة تباع وتشترى دون مشورة صاحبها، “لم أشعر كالفتيات لم أفرح بخطوبتي، كنت طفلة صغيرة لم أعي ما يجري حولي”، فضلا عن جميع ما ذكر ما سبب لرانية الضربة الكبرى هو أقاربها الذين تركوها للكلاب الجائعة، “اضطررت للموافقة على ما أجبرني عليه والدي لأنني لم أجد الخيار الآخر ولم يقف أحد بجانبي”.

 

بحسرتها لم تلق رانية سوى المعاناة والإهانة والشتم الذي مورس عليها من أهلها وزوجها لم تلق غير الدموع من ارتباطها بهذا الشخص الذي أجبرت عليه، “خطبنا مدة سنة وشهرين كان  هناك كثير مشاكل من أول يوم بدأت المشكلة وأنا ببدلة الزفاف كان يريد ضربي لسبب تافه جدا”.

 

كانت تشعر بالموت دقيقة بدقيقة وتحاول التخلص منه يوميا، “عندما مللت من وضعي وكبتي كنت أفضل البقاء في سكن الجامعة وعدم العودة للبيت حتى لا أراه ولا يأتي لزيارتي وبهذا أبقى في أفضل حال”.

 

“حصل ما حصل وتزوجت مما لا أحب ولا يحبني وتقبلت الواقع المرير”، ما الذي يدفع أما لتتمنى وتسعد لفقدان جنينها الأول وما أصل حكاية ألمها الناتج عن القهر والإكراه؟، “المأساة الكبيرة عندما علمتُ أنني حامل في ذلك اليوم تعرضت للضرب بطريقة بشعة جدا جدا نزفت كثيرا ووقعت أرضا، حملوني إلى الدكتور، وهناك قال لأهلي ابنتكم حامل، صدمت كثيرا لم أعرف ماذا أفعل، وبعد مرور بضعة أيام جاء الدكتور ليفحصني ليقول ذلك الخبر: الجنين توفي، لم أعرف ماذا شعرت ذلك الوقت لكنني صراحة فرحت كثيرا ليس لأنه توفي بل لأنني سأنتهي من هذا الوضع الذي أعيشه”.

 

من هو …؟؟؟

بارتفاع تدريجي لصوتها مع حدة بتلفظ أحرفها وصفت لنا زوجها، “هو كشخص لا يصلي ولا يصوم ولا يعرف الله والرسول و24 ساعة يشتم الله ويسكر ويشرب، ويفعل أشياء سيئة كثيرة، كان يتعامل مع أهله بطريقة غير طبيعية كان يضرب أمه ويرفع عليها السكين ويزيل سجادة الصلاة من أمامي ويخبط عليها ويمر، كان يربطني بالسرير، ويهددني كثيرا ويرميني بالحمام ويبدأ بضربي هناك، ويحاول خنقني وتشغيل المروحة على وجهي”، أساليب لا تعرف ما سببها لكنها تظن بأنها أساليب كانت تُمارس معه بما أنه خريج سجون عند اليهود والعرب ويقوم بتطبقيها عليها، وأيضا تعزو ذلك لعدم صحة عقله ومعاناته من مرض نفسي، “أنا متأكدة أنه إنسان غير طبيعي إنسان مريض ما يفعله بي ينم بكل تأكيد على وجود نقطة جنون في عقله”.

 

تشبثت بالكرسي الجالسة عليه منذ بدء حديثنا وسكتت قليلا وبدأت الدموع تنهمر من عينيها لتأثرها بما ستقوله، “لم يكتنف بي للحظة ولم يحبني في يوم من الأيام بل كان يخرج ما به من عصبية وكره للحياة بضربي”.

 

لم تنسى رانية كل ذلك لكنها تحدت نفسها ومجتمعها وكل من وقف بصفها لتعود وتتمسك بالحياة من جديد وترسم خطوات مستقبلها بيدها وتصرخ بألمها ووجعها لا أريده، “رفعتُ عليه محكمة أكثر من مرة، وتنازلت عن جميعهن وأظن أن هذا الذي شجعه في المرة الأخيرة بأن يتمادى، لكن هذه المرة لا لو جميع الدنيا وقفت بطريقي لن أتنازل سأبقى حتى آخر نفس، لو اضطررت للتخلي عن كل ما أملك في الحياة حتى الجامعة أنا مستعدة لكن حقي يعود لي”.

 

سنة ونصف عاشتها بمرارة ووجع قلب لم تشعر فيها بالسعادة قررت أن تترك العالم وتدافع عن حقها بنفسها دون أن يمد أحد يد العون لها، “جميع أعمامي وأقاربي وقفوا ضدي ولا أحد ساعدني، وجدت نفسي بغرفة مغلقة بمفتاح والمفتاح بالبحر”، لجئت لكثير من الناس وبحثت عن أحد يساعدها ولم تجد.

 

ظلم ذوي القربى أشد مرارة

بعد ما فعلوه بها وما سببوا لها من ألم هل بقي في قلبها مساحة للمسامحة والغفران؟، “طيلة حياتي لن أسامح أبي وزوجي وأعمامي وأخوالي ولا أي إنسان ظلمني وفعل بي هذا، وحتى هذا اليوم أقول الله ينتقم منهم جميعهم لأنهم وقفوا ضدي مع أنهم يعرفونه جيدا”.

 

جمعت نقاط ألمها في قلبها مستذكرة سبب حزنها وأكملت حديثها، “هربتُ منه في الليل الحالك وأرجلي لا تحملني إلى بيت أهلي، طبعا لم يستقبلونني بل شتموني وحملوا حقيبتي ورموها بالخارج”، وقالوا لها: اذهبي لبيت زوجك هو أحمل بك.

 

سنة ونصف بقيت معه لكن بشعورها كانت قرن ونصف غاصت عليها وتهجمتها الدنيا، “صحيح أنني لم أنتهي منه لكنني والحمد لله لم أعد أعيش معه في نفس البيت، ذلك البيت الذي يذكرني بالظلام الدامس والحزن والوحدة”.

 

سواعد الأم التي لطالما تمدها لابنتها لم تجدها رانية، أمها كانت تساندها لكن ما باليد حيلة كيف ستقف بجانبها والأب يرفض ذلك كله ويتسلط ويمسك بزمام الأمور في البيت. 

 

 

كيف تحولت من قطة مغمضة العينين إلى رانية التي لا تخاف أحدا؟؟

كل ما لقيته في حياتها لم يؤثر عليها بتاتا، “عاودتُ الحياة من جديد فلا أحد يصدق بأنني كنت متزوجة وتعذبت من زوجي وأنا الآن معلقة لست بمطلقة ولا بمتزوجة”، مارست رانية كل الهوايات التي باعتقادها أنها ستخفف عنها همها فدراستها للفنون الجميلة هو ما أسعفها من وضعها وغيرها من الهوايات التي مارستها كالتمثيل المسرحي كلها ساعدت بشكل كبير في محاولة تخطي تجربتها المُرة، وهي حتى الآن تعيش في تخوف لتعلق قضيتها في المحاكم لعدم قبول زوجها الموافقة على دعوة الطلاق والتهرب منها.

 

استطردت رانية حديثها قائلة: “أردتُ من قصتي هذه أن تكون عبرة لكل الفتيات من بعدي، لمن ليس لهن كلمة في بيت أهلهن”، ما قالته رانية وجهته لمن ستمر بموقف مشابه لموقفها في هذه الحياة لكي تكون لهن عبرة لمستقبل واعد حالم خال من الظلم والألم.

 

“في يوم من الأيام يجب أن يعلم كيف سأصبح وهو كيف سيصبح”، بقصتها التي  وجهت بها رسالة لكل أولياء الأمور لأخذ العبر قبل وقوع الفأس في الرأس.

 

تحلقت بروحها أجواء التفاؤل واستقبلت الأمل الحالم بمستقبل جديد وعانقت الإرادة والصمود عسى بعد كل هذا أن تحل قضيتها وتحصل على حقها بالطلاق من زوجها، رانية تمسكت بالحكمة التي تقول: “لا تدع قطار حياتك يتوقف كثيرًا على مـحـطـة اليأس واحتفظ دوماً بـتـذكـرة الأمل !!”.

 

Be Sociable, Share!


أضف تعليق


*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash