• محرك بحث جوجل

  • مربعات القائمة الجانبية

      أضف ماتريد من مربعات القائمة الجانبية لتظهر هنا من خلال الذهاب الى قوالب - مربعات القائمة الجانبية اسحبهم الى القائمة الثانية
للصحافة عنوان في مدونتي@فخذ منها وأعطي

26 أبريل 2011, Abla sleman @ 12:09 مساءً

في العام 2013

فلسطين البلد الثاني بعد قبرص ستعلن عن خلوها من ولادات مرضية جديدة 

تقرير صحفي: عبلة سليمان

 

 تقف باستحياء بوجه شاحب والدموع تملأ عيونها، لم تكد تلفظ بعض حروف اسمها حتى منعها بكاءها من إكماله، هي وفاء المريضة بالتلاسيميا والبالغة من العمر25 عاما، تجلس بجانبها إسراء خالد بني عودة 26 عاما تعاني من المرض نفسه، بدأت وفاء تصف حالتها والحزن يقطع كلامها، تقول وفاء: “ولدت وولد المرض معي، لم أشعر بطعم الطفولة والسعادة كباقي الفتيات حتى مرت بي الأيام وأصبحت في الخامسة والعشرين من العمر”. بعد هذه الجملة القصيرة سكتت وفاء ومسحت دموعها لتعود وتكمل حديثها بالقول: ” لكنني رغما عن ذلك تشبثت بالحياة ولم أيأس بتاتا وكنت على يقين أن من يبتليه الله ويصبر فسيعيش بسعادة طوال حياته”.

 

التلاسيميا كمرض:

“في العام 2013 فلسطين البلد الثاني بعد قبرص ستعلن عن خلوها من ولادات مرضية جديدة”، هذا ما أعلنه د.بشار الكرمي المتخصص في مجال علم الأمراض والناشط في مجال التلاسيميا بخصوص مرض التلاسيميا معرفا إياه بأنه: “مرض وراثي مزمن غير معدي يصيب الأطفال نتيجة زواج حامل وحاملة لصفة التلاسيميا يؤدي إلى خلل في تركيب خضاب الدم (الهيموغلوبين)، حيث يكون الهيموغلوبين داخل كريات الدم الحمراء غير قادر على القيام بوظيفته الرئيسية وهي نقل الأكسجين من الرئتين إلى باقي خلايا الجسم”، ويضيف على ذلك ينشأ التلاسيميا من طفرات عبارة عن تراكيب والتي تصنع الدم وتعيش عند المريض 20 يوما، مشيرا: “هناك ما نسبته 78% من مرضى التلاسيميا نتاج زواج الأقارب والنسبة الأعلى تتركز في محافظات الشمال بنسبة 38.9% بسبب توجه المهاجرين إليها ولأنها بأغلبها مجتمعات ريفية تقل فيها نسبة الوعي وتزداد نسبة زواج الأقارب، ومحافظات الوسط والجنوب بنسبة 17%”.

 ”لا يوجد فرق بين حامل المرض والسليم” هذا ما أكده د.عبد الناصر دراغمة في جمعية مرضى التلاسيميا، مشيرا: “هناك ما نسبته 4% من حاملي المرض في الضفة الغربية، حيث يعتبر مرض التلاسيميا من أكثر الأمراض انتشارا في العالم في هذه الأيام ونستطيع الكشف إذا كان الجنين مريضا أم سليما وذلك بعد 3 اشهر من الحمل”، وينوه دراغمة إلى أن  مرض التلاسيميا كسائر الأمراض الوراثية غير المكتسبة الذي يزداد في حالة التزاوج بين الأقارب، ويستطرد حديثه: “هناك نوعان من التلاسيميا حول العالم حزام التلاسيميا العالمي من نوع ألفا والثاني من نوع بيتا ينتشر في حوض الأبيض المتوسط “.

 

أعرض التلاسيميا عند المريض:

يشير دراغمة إلى أن أعراض الإصابة بالتلاسيميا تبدأ خلال السنة الأولى من العمر وبعد عمر 6 أشهر، نتيجة لتكسر كريات الدم الحمراء قبل أوانها فتظهر أعراض فقر دم شديد، مبينا منها : شحوب البشرة مع الاصفرار أحيانا أو الازرقاق أحيانا أخرى والتأخر في النمو وضعف الشهية وتكرار الإصابة بالالتهابات، ويضيف دراغمة مع استمرار فقر الدم تظهر أعراض أخرى، مثل: التغير بشكل العظام خاصة عظام الوجه والوجنتين، وتصبح ملامح الوجه مميزة لهذا المرض، كما ويحدث تضخم في الطحال والكبد، ويتأخر نمو الطفل.

 

ما يسببه التلاسيميا للمريض:

يتحدث د.عبد الناصر دراغمة عن زيادة الحديد فمرة على مرة تبدأ بالتراكم والترسب في أعضاء الجسم الداخلية عند المريض وتتسبب بقتله إذا لم يعمل على تقليلها بالأدوية الطاردة للحديد، أو تتسبب بتأخر في النمو لأن الحديد يتراكم على النخاع العظمي المسؤول عن عملية النمو ويعطله عن العمل وهذا وغير ذلك من الأمراض الناتجة عن نقل الدم بسبب الحقن وتلوث الدم، واضطرابات الجهاز الهضمي وبالإضافة أيضا إلى عدم قدرة بعض المرضى الزواج وبالأخص الفتيات بسبب عدم النضوج لتأخر الدورة الشهرية عندهن.

 

التلاسيميا كمرض وراثي بين العلم والدين:

“لو خيرت أن يكون عندي مرض سأختار السكري لأنني أقوده كما أريد” بهذه الكلمات بدأ الدكتور حسن خضر حديثه، الذي تناول فيه التلاسيميا كمرض وراثي بين العلم والدين مستهلا حديثه بالأحاديث والآيات القرآنية التي تدعو للعمل ودرء المفاسد عن الشباب، منوها إلى الوسائل التي تؤدي إلى وقاية الشخص من المرض ومنها قضية الفحص الطبي فالإسلام حفظ للمؤمن دينه وعقله وماله ونسله وعلمه والعاطفة ليست هي المقدمة في كل شيء، مضيفا: نحن أنجزنا كثيرا بالنسبة لتقليل أعداد المرضى ففي عام 2000 كانت نسبة المرضى 15% وفي مدينة جنين كانت النسبة الأكبر، ويذهب خضر إلى قضية الإجهاض في حال كان الجنين مصابا بالتلاسيميا بتحريمه إذا بدأ الجنين يتخلق في بطن أمه أما قبل ذلك فيجوز.

يذكر أن هناك العديد من الجمعيات التي تعنى بمرضى التلاسيميا وعلى رأسهم: جمعية أصدقاء مرضى التلاسيميا والتي تأسست عام 1996 من قبل مجموعة من المرضى وأهاليهم والمهتمين بهذا المرضى، بهدف تقديم المساعدة لمرض التلاسيميا في فلسطين ومساعدتهم على أن يكونوا أفرادا فاعلين في المجتمع، وبهدف نشر الوعي في المجتمع الفلسطيني تجاه هذا المرض وسبل مكافحته.