jetawi

Just another مدونـــــات أميـــــن weblog

العزوف عنه يدخل الدعاة متاهات هُم في غنىً عنها “الاعتدال” في الدعوة.. حيث “الوسطيّة” تطغى

   

غزة-خاص

قد تؤدي التغيّرات المتلاحقة في الأزمنة والعصور في حياة الأمة الإسلامية، ومجاراة الأحداث تغيير البعض لقناعاته الخاصة، وهو ما يمكن إدراكه واستيعابه، كون الأمر يتعلق بأناس عاديين، إلا أن الأمر بدا مختلفاً عندما طال العلماء والمشايخ والدعاة، ولم يقتصر على تغيير قناعاتهم، فقد أصبح بعضهم يلجأ إلى التشديد في دعوته باعتبار أنه ضرورة لإرجاع الناس إلى ثوابتهم العقدية، فيما ذهب آخرون إلى التساهل والتفريط فيها، بدعوى مواكبة تطوّرات الحياة، وأن الدين الإسلامي جاء للتيسير..وبين المتساهل والمتشدد هل أصبح الاعتدال في الدعوة إلى الله والوسطية، حذر لا بد من توخّيه؟”

أمّة الوسط لا التشدد
د. يوسف الشرافي النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني أكّد أن أمة محمد هي أمة الوسط والاعتدال والذي أوصلها للقمة، لقوله سبحانه وتعالى (وكذلك جعلناكم أمة وسطا)، والنبي أكد على ذلك عندما قال “والفردوس وسط الجنة” أي أعلاها، بالتالي طبيعة الدين الإسلامي يوجب أن يكون المسلمون عامة والعلماء تحديداً وسطيين، مشدداً على أن الوسطية تعني فهم الإسلام على طبيعته.

ودلل على ذلك بقصة الثلاثة نفر الذين جاؤوا إلى بيوت أزواج الرسول (صلى الله عليه وسلم) فلما سألوا عن عبادته فكأنهم تقاّلوها، فقال أحدهم: أما أنا فأقوم الليل ولا ارقد أبدا، والثاني يقول: أما أنا فأصوم الدهر ولا أفطر أبدا، والثالث يقول: أما أنا فلا أتزوج النساء فلما وصل الخبر للنبي قال: “أنتم الذين قلتم كذا وكذا فقالوا: قلنا يا رسول الله فقال: ألا إني أتقاكم لله وأخشاكم له ولكني أصوم وأفطر، وأقوم الليل وأرقد، وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني”، موضحاً أن الجوهر في الحفاظ على الاعتدال في الدعوة فهم الداعية للإسلام على حقيقته، والذي يتأتى من خلال العلماء الوسطيين وليس المغالين في فهمه بلا شك أنه سيتخرّج وسطي على أيديهم.

وقال د. الشرافي:”وهنا واجب الحركة الإسلامية، ووزارة الأوقاف بأن تركز عليهم وتنشرهم في بيوت الله ليوصلوا الفكر الوسطي لعامة المسلمين، فالفهم الصحيح للدين يؤدي لما أراده الرسول، والبعد عن هذا الفهم والغلو فيه يبعد الناس عن الإسلام”، وحذّر من الغلظة والجفاء في الدعوة مضيفاً:”ليس من الحكمة اللجوء للغلظة والتشدد، لقوله تعالى:(ادعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة)، والحكمة تتأتى من فهم حقيقة الإسلام، ووضع الشيء في نصابه، أما أن نتجرَّأ على دين الله، ونخضع للهوى أو المذهبية فهذا غير مقبول”.

التغلّب على المعضلة
وعن تأثير التشدد في الدعوة، أشار إلى أنها تجعل صاحبه قاسي القلب مما يؤثر عليه وعلى غيره، وقد يلجأ لتكفير الآخرين ويسهل عليه ذلك، وتابع:”المسلم لا يمكن أن يتجرأ على مسألة التكفير التي يقول بها بعض المتشددين، والتشدد يعود على صاحبه بالوبال والخسران فيعادي الأمة، ويكون مصيره عند الله أنه متجرأ على الدين وإخراج الناس منه، وكذلك يؤثر على الدعوة إلى الله فينفر الناس منها، فالرسول الكريم قال:”إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسّرين”، كما ينبغي استغلال كل أساليب الدعوة التي ترغّب بديننا،” والنبي ما خُيّر بين أمرين إلا واختار أيسرهما ما لم يكن إثماً.

وبخصوص كيفية تجنّب الداعية معضلة التشدد والتساهل، لفت د.الشرافي إلى ضرورة أن يقوّم نفسه بداية، ويحصنها بالكتاب وفهم السنة، وقواعد اللغة، ويتحصّل بالعلم حتى يكون عنده الحد الأدنى من العطاء.

التساهل أسوأ..
وفي نظرة تقييمية منه لحال الدعاة في فلسطين من الاعتدال في دعوتهم، أوضح أنه يغلب عليهم الوسطية، مع وجود بعض المتشددون والمتراخين، مما يدلل على أنهم فهموا حقيقية أن الإسلام وسطي ، “فالأمة بحاجة إلى الوسطيين من العلماء، لأن وظيفتهم كالأنبياء والنبي يقول “ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله”.

وفي المقابل يرى د. الشرافي أن التساهل الزائد عن حده يجعل الداعية متخصصا بالتساهل، وكأنه جاء بمذهب “التساهل”، فيؤثر على نفسه سلباً ويتراجع للوراء، بالإضافة إلى تأثر الناس بذلك “فقد ينحرفوا تدريجياً، ويفهمون الإسلام بسهولة مقيتة”.

دين الوسطية
أ.عاطف أبو هربيد، المحاضر في كلية الشريعة والقانون بالجامعة الإسلامية، يرى بأن الخطاب الدعوي يجب أن يكون متوازناً وسطياً لأن الاعتدال من سمات الفقه والتشريع الإسلامي، والله تعالى لم ينزل لنا الدين ليعيش الناس في حرج وتشدد، بل اختاره لنا لانسجامه مع الفطرة الإنسانية، مؤكداً أن الدعوة بعيدة عن الحرج والتشدد، لقوله عز وجل (وكذلك جعلناكم أمة وسطا)، وقول النبي الكريم”بشروا ولا تنفروا”.

وأكد أن يكون الداعية وسطي لا يفَرّط ولا يُفرِط، وأضاف: “هناك من الدعاة من يملكون الفكر الإسلامي دون أن يكون لديه المقدرة على إعطاء الأحكام، و منهم من هو غير فقيه وآخر فقيه وهو الأصل، فليس المطلوب علمه بالأحكام الشرعية فقط بل بالأشخاص وأحوالهم”، وتابع:” فحينها يعطي الوجه السمح للإسلام”.

وردّ على من ينادي بضرورة التساهل والتراخي في الدعوة إلى الله بدعوى أن الدين يُسر، ويجب أن يتماشى مع روح العصر، قائلاً:”التشريع الإسلامي كمنهج حياة اختاره الله صالحاً لكل مكان وزمان، فهو يمتاز بالثبات والمرونة، وهناك قواعد ثابتة لا يمكن أن يعزف الداعية عنها، إلا أنها مرنة وتجاري مختلف العصور، ولكن لا يجوز تحت اسم المصلحة والعصرَنة أن يتفلّت الداعية من القواعد الثابتة ويتساهل فيها، فالعلماء وضعوا أصولاً للمصلحة، ولا يجوز أن يلهث وراء المفسدة فذاك يقود للتشدد وذاك للتحلل من الإسلام.

إبعاد العاطفة
وأضاف: “لا مانع من مواكبة الوسائل الدعوية التي تعين على الإسلام، والأصل أن يكون الداعية أميناً وصادقاً ومدركاً لمقاصد التشريع”.

وبيّن أبو هربيد أن بعض العلماء يقرؤون الواقع، ولا يتناولون المسائل المعاصرة، وربما لم يسعفهم علمهم أو فقههم في التحقق فيما إن كانت مصلحة أو مفسدة موهومة، “والأصل في الداعية أن يكون من أهل الاختصاص فيتوجه للفقه ومقاصد الشريعة، ولكن هناك من هم من غير أهل الفقه والاختصاص، وربما يدعو من باب حمل هموم الأمة، وكانت عاطفته قادته لذلك لا الشريعة، وهنا تقع عليه مسئولية كبيرة، لأن الدعوة بالشرع لا العاطفة”.

المصدر: فلسطين

مايو 8th, 2010 Uncategorized | أضف تعليقك

Hello world!

   

مرحبا بك في مدونـــــات أميـــــن. هذه هي المقاله الأولى. تستطيع تعديلها أو حذفها, بعد ذلك تستطيع البدء بالتدوين!

مايو 8th, 2010 Uncategorized | تعليق واحد