مارس
11
في 11-03-2012
تحت تصنيف (Uncategorized) بواسطة a1b2

إلى امرأةٍ من سراب

حين كان الغيابُ  وكنّا حضورا

وفي غفلةٍ من وداع النوارس للبحر

يمضي بنا الليلُ حزنا شحيح الخطى ..

والسنابل تنعى إلى سفحها عشقنا ميتا..ميتا

تجيئين نورس  بحر ٍ يتيمٍ  ..

وتبنين عشك فوق خرابٍ تهدّم في كوخ قلبي..

….

هناك السماء التي أجهشت بالمطر..

هي الآن أنتِ

وفي كل عام تجيء مجرّات نحل البلاد ..

التي لثغت من رحيق فمك

شميم الخلود بوادي اليسامين

تلسعني رئتيّ فأحيا حياة الخلود…

جفنيَ علقته بحبال غسيلك ..

فسبحان زرّ قميصك كيف يضيء دمي

“لا أمّ لي

فلديني لأرضع منكِ

حليب البنات”

….

لديني

لأحلم أني ولدت

لأعرف طعم الحنان النسائيّ

كيف يكون؟

لديني لأمسحَ دمعي بأطراف ثوبك

علّي أطير إلى آخر الكون ..

حين تنام بنات السديم الجميلات وهنا بوادي الرخام

سأصرخُ:

“لا تتركيني تماما…ولا تأخذيني تماما”

أريدك خمرا مساء التوجّع

أرى من بعيد ملامح زهرك

دون أمسّ ندى المزهرية

….

“أريد أشمّك ..دون قطافك”

….

وجدتكِ لما نفضتُ دمي

من حريق البلابل

وجدتكِ في شعراء (تروبادور)

يبكون في رعويات أشهى النساء

على مأتم النهر

إنّي وجدتكِ حين أضعتُ الخريطة

فلا تتركيني ………

….

فيا زهرة في المدى….

في الندى….

في الصدى….

غموضك يغري حصاني بِحرْث البلاد

غموضك أجمل من نسمة في الهجير

….

اطمئنّي …

” فلن أتسلق سور الحديقة يا زهرة خلف ذاك الجدار”

ولن أجرح الورد مهما يسيل دمي …

“يكفي شميم أريجك”

….يكفي لأحيا إلى أبد الآبدين

ويكفي

لكي أستلذّ بنهر الحليب الذكوريّ يغرقني

حين أسمع صوتكِ..

يرفّ الحمام على سفح لوزك

” إنّي حلمت بأنكِ آخر صوت من الله”

حين نعود إلى البحر…

لا.. لن أعيد لك النهر

جفّ وجفّ بكائي معي

إذن هيئي للرحيل الأخير بقايا دمي

أو لنحيا كما نحن:

………

” إنسانة حرة ..وصديقا وفيا”

….

أخافكِ لكنني ..ما أزال أخاف عليك..وأسعى إليكِ

….

لأني تأخرتُ عن موعد الباص

حين انطلقتِ إلى ثمرٍ ناضج الخوخ في كرْم صدرك

وألهث خلف سرابك..أظمأني شهدك الدمويّ..

وأزداد جوعا ..وما زلت ألهث خلف سرابك

خذيني إذن واعصريني حليبا لخوخات صدرك

فلستِ سوى نحلة عبرت في وريدي

هنا تسلسين دمي

تحقنيني سموما وشهدا ..

أنا لستُ أحلم…..

سأبقى كما تبرح الطير أعشاشها في الصباح

أناغي الوهاد التي أرضعتني حليب البلاد

لعلّي أرى دمع (جوليت) حين يحدّق في دم (روميو)

أو لعلّي أحسّ بنبض الملوّح قيس

على فرس في بلاد الحزانى.. يلملم جرحا

….

…..

“هنالك حبٌّ فقيرٌ

ومن طرفٍ واحدٍ”

لا أريد له الموتَ

لكنْ هنالك حبٌ ومن طرفين

يحاول أن يستعيد بقايا الحياة التي خذلته”

مضى مركبٌ لا يعود….

أطيل التأمّل في جسدينا لعلّي أرى

جسدا واحدا غارقا في الحليب

“مضى وقتنا ..وتقارب من عمرنا دمع ذاك المغيب”

فنامي على زهرة اللوتس الآن

نامي لأحلم بالورد عمرا

ونامي..ليوقظني دفء هذا الحرير على كتفيك الطرية

ونامي سأمضي إلى أخر العمر أبكي غيابكِ…..!!

….

….

….

….

“هنا استسلمَ الجرحُ للملحِ …….وانقطع النفَسُ المستغيث….فنامي…!!”