حديث الخشبة

حديث الخشبة في صحيح البخاري حديث يتمثل فيه صدق التوكل على الله وقوة اليقين به سبحانه وتعالى والصدق في القول وانفاذ الوعد …

والقصة رواها البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أنه ذكر رجلا من بني إسرائيل , سأل بعض بني إسرائيل أن يُسْلِفَه ألف دينار , فقال : ائتني بالشهداء أُشْهِدُهُم , فقال : كفى بالله شهيدا , قال : فأتني بالكفيل , قال : كفى بالله كفيلا , قال : صدقت , فدفعها إليه إلى أجل مسمى , فخرج في البحر , فقضى حاجته , ثم التمس مركبا يركبها يقْدَمُ عليه للأجل الذي أجله , فلم يجد مركبا , فأخذ خشبة فنقرها فأدخل فيها ألف دينار , وصحيفةً منه إلى صاحبه , ثم زجَّجَ موضعها , ثم أتى بها إلى البحر , فقال : اللهم إنك تعلم أني كنت تسَلَّفْتُ فلانا ألف دينار , فسألني كفيلا , فقلت : كفى بالله كفيلا , فرضي بك , وسألني شهيدا , فقلت : كفى بالله شهيدا , فرضي بك , وأَني جَهَدتُ أن أجد مركبا أبعث إليه الذي له , فلم أقدِر , وإني أستودِعُكَها , فرمى بها في البحر حتى ولجت فيه, ثم انصرف , وهو في ذلك يلتمس مركبا يخرج إلى بلده , فخرج الرجل الذي كان أسلفه ينظر لعل مركبا قد جاء بماله , فإذا بالخشبة التي فيها المال , فأخذها لأهله حطبا, فلما نشرها , وجد المال والصحيفة , ثم قَدِم الذي كان أسلفه , فأتى بالألف دينار , فقال : والله ما زلت جاهدا في طلب مركب لآتيك بمالك فما وجدت مركبا قبل الذي أتيت فيه , قال : هل كنت بعثت إلي بشيء , قال : أخبرك أني لم أجد مركبا قبل الذي جئت فيه , قال : فإن الله قد أدى عنك الذي بعثت في الخشبة , فانْصَرِفْ بالألف الدينار راشدا )

اللهم اجعلنا ممن رضي بك كفيلا وشهيدا ولم تخذ سواك معينا ومغيثا..

من شعر سيدنا علي رضي الله عنه

إنما الدنيا فناء ليس في الدنيا ثبوت

إنما الدنيا كبيت نسجته العنكبوت

ولقد يكفيك منها أيها الطالب قوت

ولعمري عن قليل كل ما فيها يموت

:::::::::::::::::::::::::::::::::

إذا النائبات بلغن المدى         وكادت تذوب لهن المهج

وحل البلاء وبان العزاء       فعند التناهي يكون الفرج

::::::::::::::::::::::::::::::

إذا جادت الدنيا عليك فجد بها        على الناس طراً غنها تتقلب

فلا الجود يفنيها إذا هي أقبلت        ولا البخل يبقيها إذا هي تذهب

:::::::::::::::::::::::::::::

وكل مودة لله تصفوا              ولا يصفوا مع النفس الإخاء

وكل جراحة فلها دواء           وسوء الخلق ليس له دواء

:::::::::::::::::::::::::::

رحمة للعالمين

عن المقداد بن الأسود رضي الله عنه قال (أقبلت أنا وصاحبان لي . وقد

ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الجهد . فجعلنا نعرض أنفسنا على أصحاب

رسول الله صلى الله عليه وسلم . فليس أحد منهم يقبلنا . فأتينا النبي

صلى الله عليه وسلم فانطلق بنا إلى أهله . فإذا ثلاثة أعنز . فقال النبي

صلى الله عليه وسلم ( احتلبوا هذا اللبن بيننا ) . قال : فكنا نحتلب

فيشرب كل إنسان منا نصيبه . ونرفع للنبي صلى الله عليه وسلم نصيبه

. قال : فيجيء من الليل فيسلم تسليما لا يوقظ نائما . ويسمع اليقظان .

قال ثم يأتي المسجد فيصلي . ثم يأتي شرابه فيشرب . فأتاني الشيطان

ذات ليلة ، وقد شربت نصيبي . فقال : محمد يأتي الأنصار فيتحفونه ،

ويصيب عندهم . ما به حاجة إلى هذه الجرعة . فأتيتها فشربتها . فلما

أن وغلت في بطني ، وعلمت أنه ليس إليها سبيل . قال ندمني الشيطان

. فقال : ويحك ! ما صنعت ؟ أشربت شراب محمد ؟ فيجيء فلا يجده

فيدعو عليك فتهلك . فتذهب دنياك وآخرتك . وعلي شملة . إذا وضعتها

على قدمي خرج رأسي ، وإذا وضعتها على رأسي خرج قدماي . وجعل

لا يجيئني النوم . وأما صاحباي فناما ولم يصنعا ما صنعت . قال فجاء

النبي صلى الله عليه وسلم فسلم كما كان يسلم . ثم أتى المسجد فصلى .

ثم أتى شرابه فكشف عنه فلم يجد فيه شيئا . فرفع رأسه إلى السماء .

فقلت : الآن يدعو علي فأهلك . فقال ( اللهم ! أطعم من أطعمني .

وأسق من أسقاني ) قال فعمدت إلى الشملة فشددتها علي . وأخذت

الشفرة فانطلقت إلى الأعنز أيها أسمن فأذبحها لرسول الله صلى الله

عليه وسلم . فإذا هي حافلة . وإذا هن حفل كلهن . فعمدت إلى إناء لآل

محمد صلى الله عليه وسلم ما كانوا يطعمون أن يحتلبوا فيه . قال فحلبت

فيه حتى علته رغوة . فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (

أشربتم شرابكم الليلة ؟ ) قال قلت : يا رسول الله ! اشرب . فشرب ثم

ناولني . فقلت : يا رسول الله ! اشرب . فشرب ثم ناولني . فلما عرفت

أن النبي صلى الله عليه وسلم قد روى ، وأصبت دعوته ، ضحكت حتى

ألقيت إلى الأرض . قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( إحدى سوآتك

يا مقداد ) فقلت : يا رسول الله ! كان من أمري كذا وكذا . وفعلت كذا .

فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( ما هذه إلا رحمة من الله . أفلا كنت

آذنتني ، فنوقظ صاحبينا فيصيبان منها ) قال فقلت : والذي بعثك بالحق

! ما أبالي إذا أصبتها وأصبتها معك ، من أصابها من الناس .

من آداب السلام : إذا دخلت على قوم وفيهم نيام أن تسلم كما سلم عليه الصلاة والسلام تسليماً لا يوقظ نائما ويسمع اليقظان.

الدعاء لمن صنع لك طعاماً : اللهم أطعم من أطعمنا واسق من سقانا

الدعاء أبداً ودائماً بالخير كما كان رسول الله فلم يغضب عندما لم ير نصيبه بل دعا لمن يطعمه

دعاء المكروب

عن  أسماء بنت عميس رضي الله عنها قالت ” علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن عند الكرب : الله ، الله ربي ، لا أشرك به شيئا”
الحديث حسن أو صحيح ، السلسلة الصحيحة للألباني ،

ويروى  أن عبد الرحمن ابن زياد بن أنعم رضي الله تعالى عنه

أسرته الروم في جماعة في البحر وساروا به إلى قسطنطينية فرفعوه إلى

الطاغية فبينما هم في حبسه إذ غشيهم عيد فأقبل عليهم فيه من الحار والبارد ما

يفوق المقدار إذ دخلت امرأة نفيسة على الملك وأخبرت بحسن صنيعه بالعرب

فمزقت ثيابها ونثرت شعرها وسودت وجهها وأقبلت نحوه فقال: مالك.

قالت: إن العرب قتلوا ابني وأخي وزوجي وتفعل بهم الذي رأيت فأغضبه فقال:

عليّ بهم فصاروا بين يديه مسمطين فضرب السياف عنق واحد واحد حتى

قرب من عبد الرحمن فحرك شفتيه فقال:

الله الله ربي لا أشرك به شيئاً .

فقال:

قدموا شماس العرب أي عالمهم فقال:

ما قلت فأعلمه فقال:

من أين علمته فقال:

نبينا صلى الله عليه وسلم أمرنا به فقال:

وعيسى عليه الصلاة والسلام أمرنا بهذا في الإنجيل فأطلقه ومن تبعه.

خلق الرجال

وَمَنْ هَابَ الرِّجَالَ تَهيَّبُوه            وَمَنْ حَقَرَ الرِّجالَ فَلَنْ يُهابا


وَمَنْ قَضَتِ الرِّجالُ لَهُ حُقُوقاً         وَمَنْ يَعْصِ الرِّجَالَ فَما أصَابَا

من قال

من قال إن الأمة الشماء وقف للرجال

من قال ليس هناك دور للنساء ولا مجال

من قال هذا جاهل قد تاه في بحر الضلال

لولا النساء في الورى لصار في الكون اختلال

من الرجال والنساء صيغ الوجود في كمال

كمثل ميزان دقيق كفتاه في اعتدال

اختاه يا ابنة الهدى أنت العفاف لا جدال

اختاه هذا ديننا سواك عدلاً بالرجال

هيا اصنعي جيلاً فداك كمثل سعد وبلال

لا تنظري للغرب .. لا تنظري للغرب

لا تنظري للغرب أذا غدا يسير للزوال

تهتكت نساؤه ……

داسوا عليها في النعال ….

باسم الحضارة

باسم الحضارة التي قد شوهت معنى الجمال

إن النساء عندهم كسلعة تشترى بمال

تعيل ثَمَّ نفسها فمن حرام وحلال

وعندنا مصانة نكفيها عن ذل السؤال

كدرة مكنونة ………..

كدرة مكنونة ..محفوظة مثل اللآل

عيد الحب

عيد الحب

الحمد الله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فقد جاء في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم ، قلنا يا رسول الله : اليهود والنصارى ، قال : فمن؟! )) أخرجه البخاري.

وقد وقع ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم وقد اتبع كثير من المسلمين أعداء الله تعالى في كثير من عاداتهم وسلوكياتهم وقلدوهم في بعض شعائرهم ، واحتفلوا بأعيادهم .

فقد انتشرت في السنوات الأخيرة ظاهرة بين كثير من المسلمين جراء هذا التقليد ، تمثلت في تقليدهم للنصارى في الاحتفال بعيد الحب ، فتجدهم يهنئ بعضهم بعضاً، ويتبادلون الهدايا والورود الحمراء، وحتى أصحاب المحلات والمكتبات وغيرهم يتجهزون له كما يتجهزون لأي موسم.

أصل عيد الحب:

يرجع أصل هذا العيد إلى الرومان القدماء ، فقد كانوا يحتفلون بعيد يسمى (لوبركيليا) في يوم الخامس عشر من شهر فبراير من كل عام يقدمون فيه القرابين لإلههم المزعوم (لركس) ليحمي مواشيهم ونحوها من الذئاب، كي لا تعدو عليها فتفترسها.

وكان هذا العيد يوافق عطلة الربيع بحسابهم المعمول به آنذاك، وقد تغير هذا العيد ليوافق يوم اليوم الرابع عشر من شهر فبراير، وكان ذلك في القرن الثالث الميلادي، وفي تلك الفترة كان حكم الامبراطورية الرومانية لكلايديس الثاني الذي قام بتحريم الزواج على جنوده، بحجة أن الزواج يربطهم بعائلاتهم فيشغلهم ذلك عن خوض الحروب وعن مهامهم القتالية.

فقام فالنتاين بالتصدي لهذا الأمر، وكان يقوم بإبرام عقود الزوج سراً، ولكن افتضح أمره وقبض عليه، وحكم عليه بالإعدام وفي سجنه وقع في حب ابنة السجان، وقد نفذ فيه حكم الإعدام في 14 فبراير عام 270 ميلادي، ومن هذا اليوم أطلق عليه لقب قديس وكان قسيساً قبل ذلك، لأنهم يزعمون أنه فدى النصرانية بروحه وقام برعاية المحبين.

حكم الاحتفال بعيد الحب:

الاحتفال بعيد الحب، احتفال بِدْعي محرم ، وبدعة منكرة ؛ لأن الاحتفال به من البدع والإحداث في دين الله عز وجل، بل هو ضلال. وفي حديث العرباض بن سارية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة)) أخرجه أبو داوود في سننه رقم 4607. وفي رواية: ((وكل ضلالة في النار)) .

عن ابن عمر ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من تشبّه بقومٍ فهو منهم)). أخرجه أبو داوود في سننه برقم (4031) .

قال ابن تيمية عن أعياد الكفار: ” لا يحل للمسلمين أن يتشبهوا بهم في شيء مما يختصّ بأعيادهم، لا من طعام ولا لباس ولا اغتسال ولا إيقاد نيران ولا تبطيل عادة من معيشة أو عبادة أو غير ذلك. ولا يحل فعل وليمة ولا الإهداء ولا البيع بما يستعان به على ذلك لأجل ذلك، ولا تمكين الصبيان ونحوهم من اللعب الذي في الأعياد ولا إظهار الزينة. وبالجملة ليس لهم أن يخصوا أعيادهم بشيء من شعائرهم، بل يكون يوم عيدهم عند المسلمين كسائر الأيام” ا. هـ. مجموع الفتاوى (25/329).

إن الأعياد في الإسلام عبادات تقرب إلى الله تعالى وهي من الشعائر الدينية العظيمة، وليس في الإسلام ما يطلق عليه عيد إلا عيد الجمعة وعيد الفطر وعيد الأضحى. والعبادات توقيفية، فليس لأحد من الناس أن يضع عيداً لم يشرعه الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم. وبناءا عليه فان الاحتفال بعيد الحب أو بغيره من الأعياد المحدثة يعتبر ابتداعا في الدين وزيادة في الشريعة، واستدراكا على الشارع سبحانه وتعالى.

فلا يجوز للمسلم الاحتفال بهذا العيد أو المشاركة سواء بحضور بعض مراسيمه أو تهنئة الناس به أو جعله يوماً خاصاً، أو بإهداء الورود الحمراء ولبس الأحمر أو طبع أي مما يخص هذا العيد، وعلى أصحاب المحلات التجارية أن يتقوا الله سبحانه فلا يجعلوا هذا اليوم من أيام الموسم ، فلا يجوز استيراد وبيع ما هو من خصوصيات هذا العيد من حذاء أو قبعة أو نُصُب تذكاري أو ورود أو حلوى أو هدايا، ونحو ذلك.فإنهم بذلك يعينون على معصية الله. قالَ تعالى : ( وتعاونوا على البرِّ والتقوى ولا تعاونوا على الإثمِ والعدوانِ واتّقوا اللهَ إنّ اللهَ شديدُ العِقاب ) .

كما لا يحلُّ لمن أُهديت لهُ هدية هذا العيد أن يقبلها؛ لأنَّ في قبولها إقرار لهذا العيد.

مواقف عمرية

ما لا يفعله إلا مثل عمر

مارواه جابر ابن سمُرة رضي الله عنه  عن سعد ابن أبي وقاص كما في الصحيحين قال( شكا أهلُ الكوفةِ سعداً حتي قالوا : إنه لا يحسنُ يصلي ، فأرسل عمرُ إلى سعد ، فقال له : لقد شكاك أهلُ الكوفةِ في كل شيءٍ حتى قالوا : إنك لا تحسنُ تصلي ، فقل لي كيف تصلي؟

وهذا من أعجب العجب أن يقول عمر لسعد في مثل وزنه وسابقته وقربه من النبي كيف تصلي ؟– حيث أن سعد أسلم قبل عمر وأول من رمى بسهم في سبيل الله وأول من أراق دماً في سبيل الله وكان مقرباً من رسول الله _صلي الله عليه وسلم_ وهذا التابعي الذي شكا سعداً ألم يتعلم الصلاة إلا من سعد؟؟ ، فعمر لم يقل لسعد : قالوا أنك لا تحسن تصلي على  ويبتسم  علي سبيل التندر  ولكن عمر مُخاَصم،  ومسئول فلم يجد حرجاً أن يقول لسعد  أرني كيف تصلي

(قال: والله يا أمير المؤمنين : أنا لا أخرِمُ بهم صلاة رسول الله أنا أركُدُ في الأوليين(من التطويل أي يقرأ بعد الفاتحة بسورة في الركعتين الأوليينأحذفُ في الأخريين أو أخف قال عمر: ذلك الظن بك يا أبا إسحاق

ومن التهم  التي اتُهِمَ بها سعد :

1- أن سعداً لا يسير بالسرية - 2-ولا يعدل في القضية و3-لا يقسم بالسوية بالإضافة إلي التهمة الرابعة( أنه لا يحسن يصلي )

فأرسل عمر_ رضي الله عنه_ سعداً- رضي الله عنه_ مع جماعة إلى الكوفة ، فمنتدى الناس الذي كانوا يجتمعون في ذلك الوقت المسجد فدخلوا كل مساجد الكوفة، ثم ينادوا الصلاة جامعة فجميع الناس تجتمع ، ومن ثم يتم سؤاله من قبل الموفدون من قبل عمر_  رضي الله عنه _ : ما تقولون في سعد ، فيثني أهلُ المسجد عن بكرةِ أبيهم خيرا ويقولون معروفاً ، وهكذا من مسجد إلى آخر حتى وصلوا لمسجدٍ لبني عبس: فعندما سألوهم عن سعد : أثنى أهل المسجد جميعاً خيراً ماعدا واحداٍ، يُكنيَ (أبا سعدة اسمه أسامة بن قتادة )قال: أما إذ ناشدتنا ( أي طالما حلفتنا ) فإن سعداً لا يسير بالسرية ولا يقسم بالسوية ولا يعدل في القضية .فلما سمع سعداً هذا الكلام قال: أما إني سأدعو بثلاث دعوات اللهم إن كان عبدُك هذا قام مقامَ رياءٍ وسمعة فأطل عمره وأطل فقرهُ وعرضه للفتن .

انظر كيف احترز سعد فمن الممكن أن أشتكي رجلاً من الناس لا أقصد التشهير به ولا الإنزال من قدره لكن عندي معطيات مغلوطة فأعطتني حكماً مغلوطاً.

مثال ذلك: قول( أبا سعدة -أسامة بن قتادة) في سعد رضي الله عنه.

أن سعداً لا يسير بالسرية :أي عند الغزو لا يخرج مع الجيش فهذه مسألة اجتهاد لأنه يمكن يبدو لسعد آلا يسير حتى يرعي البلد أو يبقي خلف الجيش يسدد ويقارب  مثلما فعل( يوم القادسية) لم يباشر القتال فلما قال الرجل لايسير بالسرية هو صادق  لكن هل سعد لما ترك الغزو كان مهملاً؟ لا لم يكن مهملاً فالرجل قد يكون عنده حق في الصورة الظاهرة من ترك سعد للغزو.

وعندما قال لا يقسم بالسوية: فالعطاء من بيت المال يمكن أن يخضع لنظر المعطي.

مثال ذلك :عندما وزع عمر بن الخطاب من بيت المال علي المسلمين  أعطى أسامة بن زيد أكثر من ابنه عبد الله بن عمر فاعترض  عبد الله بن عمر وقال له أنا أقدم منه  وغزوت غزوات هو لم يغزها فكيف تعطيه أكثر مني فقال عمر بن الخطاب_ت _: إن أباه (زيد بن حارثه ) كان أحب إلى النبي_ _ من أبيك وهو كان  أحب إلى النبي _ _منك. إذاً العطاء كان  مقروناً بقدر قرب المرء من النبي _صلي الله عليه وسلم .

فائدة:إذا افترضنا جدلا ًأن عبد الله بن عمر لم يراجع عمر بن الخطاب في هذا كانت ستبقي في صدره علامة استفهام ويمكن أن يحدث نفسه بظلم أبيه له فالصورة الظاهرة أنه فضل  أسامة عليه فأصبح عنده  معطيات مغلوطة  فلو عرفت لماذا فضل هذا علي ذاك عرفت أن عنده حق لكن لم أعرف.

فيمكن أن  يكون أبوسعدة هذا لما  قال ماقاله علي سعد بن  أبي  وقاص أن يكون عنده معلومات مغلوطة وهو صادق النية  لا يقصد يطعن علي سعد من أجل ذلك احترز سعد.

وحُق لأهل التقوي أن يحترزوا قبل الحكم علي الناس إن كان الأمر كذا وكذا فهو كذا ورائدهم في ذلك رسول الله _صلي الله عليه وسلم_

عندما سأله سائل رسول الله قال( يا رسول الله ما الغيبة ؟ قال : ذكرك أخاك بما يكره قال: أرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته )

فانظر إلى هذا الاحتراز في قول النبي : إن كان فيه ما تقول لم يقل فقد اغتبته وإنما احترز.ولهذا احترز سعد عند الدعاء وقال: إن كان قام مقام رياء وسمعة

ومن ثم دعا عليه ثلاث دعوات كل دعوة تناسب تهمة

فالتهمة الأولي : أنه لا يسير بالسرية أي لا يغزو( متعلقة بالنفس أي لا يسير بنفسه)وقابلتها _ فأطل عمره

والتهمة الثانية : لا يقسم بالسوية(متعلقة بالمال) وقابلتها _ أطل فقره

التهمة الثالثة :ولا يعدل في القضية( متعلقة الدين) وقابلتها _ وعرضه للفتن

واستجاب الله عز وجل لسعد في هذا الرجل خاصة أن سعداً كان مستجاب الدعوة

يقول عبد الملك ابن عُمير  راوي الحديث عن جابر بن سمُره( لقد رأيت هذا الرجل ( أبو سعدة ) طال عمره يقعد في الطرقات يتعرض للجواري يغمزُهُن فإذا قيل كيف اصبحت : يقول : شيخ كبير مفتون أصابتني دعوة سعد)

جنان الخلد

يا مَنْ يُعَانِقُ دُنْيَا لا بَقَاءَ لَهَا ××× يُمسِي وَيُصْبِحُ في دُنْيَاهُ سَفَّارا

هَلاَّ تَرَكْتَ لِذِي الدُّنْيَا مُعَانَقَةً ××× حَتَّى تُعَانِقَ في الْفِرْدَوسِ أبْكَارَا

إنْ كُنْتَ تَبْغي جِنَانَ الخُلُدِ تَسْكُنُها ××× فَيَنْبَغِي لكَ أنْ لا تَأْمَنَ النَّارا

أنا خير منه !!

 

 

د / محمد صقر


بسم الله الرحمن الرحيم

التعصب إحدى الممارسات الشاذة التي يتفق على نبذها وإدانتها العقلاء أيا كانت ملتهم ووجهتهم ، ذلك لأنها صفة تحيل اليسر إلى عسر واللطف إلى شراسة والمعروف إلى نكاية ، وهي بلوى تفسد الذوق وتهلك الحرث والنسل وتجر المصائب وتعمى البصائر ،كم سقط على أثرها من علم ، وهوى من قلم ، وظهر من ثلم وطوي من كرم !!؟وهي بقـية جاهلية وطريقة همجية ومنهج فوضوية ، وهي وليدة شر ونقيض تسامح ورديف أذى ، لا يرجى معها رحمة ولا ينفع معها مرونة ولا يسلم معها صاحب !!
تعصب إبليس لأصله الذي خلق منه ، فقال : ( أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ) . فكان مصيره العذاب في النار التي خلق منها !
وتعصب فرعون لــذاته فقال : ( أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي ) فكان مصــيره أن أجرى الله الأنهار من فوقه !! وتعصب الملأ من قريش لمعبوداتهم من الحجارة ، فقالوا : ( أجعل الآلهة إلهآ واحداً إن هذا لشيْ عجاب ) فسقطوا صرعى قليب بدر يوم الفرقان لتردمهم الرمال والحجارة !!
المتعصب مصاب في بصيرته بالقصر والضيق فلا يرى من الأشياء إلا ظاهرها ، ولا ينفذ لما وراءها من حقيقة وباطن .كلت حواسه وتبلد عقله ، وارتكنت نفسها لهواها.
( فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تـعمى القلوب التي في الصدور ) الحج 46.( إن شـر الدواب عند الله الصم البكم الذين لايعقلون ولو علم الله فيهم خيراً لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون )الأنفال 22 ـ 23.

المتعـصب لا يعرف من المبادئ إلا ما وافق مصالحه ، ولا يعرف من الحـقائق إلا ماوافق باطله ( ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن أتاه الله الملك إذ قال إبراهـيم ربي الذي يحي ويـميت قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأتي بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لايهدي القوم الظالمين ) البقرة 258
المتعصب مبتلى في نفسه ، بلاء على غيره ( قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين ، قلـــنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم ، وأرادوا به كيـــــــــداً فجعلناهم الأخسرين ) الأنبياء 68ـ70.
المتعصب أضل نفسه وغوى ، فقاعة هواء ، وسراب بقيعة ، وخيال مآتة . ظل زائل وسلطان جائر ، مركوب شيطان ، ونعيق بوم ، وأذان خراب . وهم خادع ، وغثاء كغثاء السيل .
المتعصبون قطيع تائه ، وسند منقطع .علاقة انتفاع ، وحب ذات ( ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا ًيحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حباً لله ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعاً وأن الله شديد العذاب .إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب .وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرئوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار ) البقرة 165ـ 167