Archive for أغسطس, 2011

الجمعة, أغسطس 26th, 2011

حينما يرفع الآذان وتدق الأجراس

مئذنة مسجد كاتب ولاية تحتضن صليب برفيريوس


غزة:فلسطين السوافيري

قد تظن أنه يُهيأ لك وأنت ترى سيدة بلباس إسلامي تتردد كل يوم على كنيسة القديس برفيريوس الواقعة في أحد أقدم الأحياء الشعبية بغزة حي الزيتون، ولكنها حقيقة واقعة حيث زوجة عماد قرمش الثلاثينية مسلمة الهوية، والتي تقطن داخل بيت في إحدى زوايا الكنيسة الملاصقة لمسجد كاتب ولاية.

هذه الحقيقة ماثلة أمام أعين كل من يمر من هذه المنطقة حيث يُفأجا بملاصقة مسجد كاتب ولاية لكنيسة القديس برفيريوس، كما يُذهل من مشهد احتضان مئذنة المسجد للصليب.

قامت “صفحتنا” بزيارة للمسجد والكنيسة في وقت صلاة الظهر وإذ بها تسمع صوت الآذان يُرفع وصوت أجراس حزينة تدق، وعند دخول الكنيسة سألنا عن سبب الحزن في دق الأجراس فعلمنا أن هناك حالة وفاة وهذا الصوت إنما هو جرس تنبيه لمن أراد أن يشارك في الجنازة.

علاقة طيبة

سناء ترزي مسئولة العلاقات العامة في الكنيسة صرحت عن عمق العلاقة مع المسلمين ومتانتها في كل الأحوال والظروف، موضحة أنهم يحترمون مناسبات المسلمين الدينية ويقدمون التهاني والتبريكات لهم .

ووافقها الرأي إمام مسجد كاتب ولاية المزيني فقد أكد على حب المسلمين واحترامهم لجيرانهم المسيحين، وملاصقة المسجد للكنيسة خير دليل على ذلك .

أما زوجة قرمش أكدت على حسن العلاقة وطيبتها مع أهل الكنيسة، وأكدت أنه لا إزعاج أو مشاكل بينهم، حيث يتبادلون  التهاني في أفراحهم ويشاركون بعض أحزانهم .

عائلة قرمش تقطن داخل إحدى زوايا الكنيسة منذ الهجرة ، حيث كان الجد الأكبر للعائلة يعمل حارساً للكنيسة وتوارث عنه الأب المهنة، أما الأبناء فيعملون في المجال الوظيفي، ومع ذلك بقيت هذه العائلة تعيش داخل الكنيسة حتى اللحظة.

بناء أثري

وعن تاريخ المسجد بُني عام 735هـ في عهد السلطان ناصر بن قلاوون ، وتعرض للهدم فأمر بإنشاؤه وتجديده أحمد بك كاتب الولاية ومن هنا جاء اسمه بـ”كاتب الولايات” كما جاء في الدفاتر العثمانية .

يتكون المسجد من مصلى رئيسي به عمودان رخاميان يعلوها تيجان بزخارف بارزة وهي عبارة عن تيجان كورنثية تحتوي على زهرة أكانتوس أو شوكة اليهود، يحملان ستة عقود مصلبة .

وتقع المئذنة للشرق من الجامع لكنها تبدو أقل زخرفة من مآذن جوامع غزة الأولى وذلك لتعرضها للهدم أكثر من مرة كان آخرها في الحرب العالمية الأولى، وقام الأهالي بعدها بإعادة بنائها على الطراز المملوكي.

يُذكر أن كاتب ولاية ينقسم لقسمين قسم بني في العصر المملوكي وهو القسم الذي يحتوي على المحراب والعمودين ونقوش مملوكية وزهرة الزئبق الموجودة في هذه النقوش.

أما الجزء الآخر فهو من العصر التركي وهو عبارة عن رواق تعلوه قبة تحملها أقبية متقاطعة تصل بين هذين الجزئين وساحة لها سقف مستوي وهو ما قامت وزارة الأوقاف به لتوسعة المسجد .

وصف للكنيسة

وللتعرف على الكنيسة نزلنا الى الرواق عبر درج أرخامي أثري بمرافقة ترزي التي أخذت تسرد لنا تاريخ الكنيسة حيث بدأ بناؤها منذ عام 402 م مستغرقا خمسة اعوام على مساحة تبلغ ما يقارب 216 متر مربع ، وتتابع أنها تتكون من رواق يجلس فيه المصلون والهيكل الخاص بالمطران، بالإضافة إلى مقبرة في الخارج تحوى جاثمين المسيحيين من الطائفة الأرثوذكسية.

ويفصل هيكل الكنيسة عن قاعة المصلين حائط خشبي يسمى “الكونوسطاس” له ثلاث أبواب الأوسط لدخول الخوري والآخران لخدم الكنيسة ويُمنع دخول النساء بتاتا إلىه، ويوجد داخل الهيكل “قدس الأقداس” يوضع عليه الإنجيل لإقامة الذبيحة غير الدموية من الخبز ويوزعها الخوري على المصلين ويسقيهم الكرمة “عصير العنب ”

وعند باب الهيكل يوجد قبر القديس برفيريوس محتويا على بعض من عظامه لان رفاته نقل بعد وفاته بعام واحد إلى مسقط رأسه اليونان ، وكذلك توجد عظمة من ساعده محفوظة في صندوق حديدي مزركش موجود عند مدخل الرواق.
أما عن المغطس الحجري والمستخدم لتعميد الأطفال عند ولادتهم داخله ضمن طقوس خاصة ليصبح الطفل مسيحيا والذي أثار الغرابة لدينا قول ترزي أنه بعد تعميد الطفل ينزل الماء من المغطس إلى مكان لا يعلموه إلى الآن.

وأثناء تجولنا داخل الكنيسة لاحظنا الرسومات البيزنطية على الجدران بأيدي فنانين مبدعين حيث كل صورة تحمل قصة قد تفهمها من خلال ملامح اللوحة، بالإضافة إلى وجود أعمدة جاءت من قسطنطينية.

كما يوجد داخل الكنيسة مقبرة خاصة بموتي النصارى في غزة، دخلنا إليها وإذ برجل يجهز قبر لميت يريدون دفنه بعد الصلاة عليه، وعندما نظرنا للمقبرة على امتداد البصر إذ بنا نجد أنها ممتلئة بالقبور رغم صغر مساحتها.

سبب التسمية
وعن سبب تسمية الكنسية بهذا الاسم  قالت ترزي: “حينما جاء برفيريوس محاولا دخول غزة لمحاربة الوثنية ونشر دينه ، طلب من عمدتها منحه المال لبناء الكنيسة لكنه رفض لأن الوثنيين رشوه’.
مما دفع برفيريوس للجوء لملكة قسطنطينية “أفذوثيكسيا” لتمنحه المال بعد أن بشرها بأنها ستلد ولي العهد خاصة وأنها “عاقر”، بدورها  وعدته في حال صدق ستمنحه المال حتى تحقق له ما يصبو اليه.
عاد القديس لغزة وبنى الكنيسة واسماها باسم الملكة تقديرا لها ، لكن بعد وفاته سميت باسمه شكراً له على جهوده التي قدمها للكنيسة.