طفولتي والعيد

بقلم: فلسطين السوافيري

ليلة العيد كنت جالسة في شرفة منزلنا أسترجع بذاكرتي سنين مضت  كيف كان حالنا فيها ليلة العيد، طفولة قضينا فيها أسعد أيام حياتنا كانت فرحتنا بالعيد لا توصف حيث مظاهره تعم في البيت والشارع والمنطقة والوطن بأكمله.

كان جمال العيد كالخيال بألوانه الزاهية وعطوره وبخوره التي تعبق رائحتها الزكية كل مكان والأزهار والورود الجميلة والأكواب المزخرفة والطاولة المزينة بالمفرش المطرز و فوقه ما لذ وطاب من المأكولات والمشروبات.

أتذكر رائحة القهوة وهي تفوح في كل البيت حين كانت والدتي تصنعها وتضع عليها “الهيل” الذي يعطيها مذاقاً لا مثيل له حينها كانت تغمرني السعادة عندما أشتم تلك الرائحة مع القهوة التي أعشقها منذ طفولتي.

أتذكر حين كانت أمي تعد أنواعاً عديدة من الحلويات مثل الكعك والكيك و الكراميل وغيرها الكثير كما كان أبي يحضر أنواع الشيوكولاتة الفاخرة والمكسرات حيث تتسلى بها العائلة مع ضيوفها بالعيد ولا ننسى جلسة الأهل والجيران والأصحاب لشرب الشاي مع أكل الكعك وقت السمر، حيث كانوا  يجتمعون معاً وكأنهم عائلة واحدة تجمعهم المحبة والألفة والمودة والإخاء التي يفقدها الكثيرون اليوم.

يوم العيد يوم السلام والإخاء والمحبة والتسامح ويوم الزينة، يوم قول كل عام وأنتم بخير تقبل الله منا ومنكم، يوم تقديم الحلوى لتحلو الكلمات في فم متناولها وتعم عبارات التهاني والتبريكات والمحبة .

وعن ملابس العيد كان أبي يشتري لنا أجملها وكنا نجهزها ليلة العيد لنرتديها في الصباح الباكر مع أننا كنا نتفقدها كل يوم قبل العيد خوفاً عليها حتى من ملامسة الهواء وذلك لنخرج بأبهى صورة صبيحة العيد حيث كانت ثياب الأطفال وهي مجتمعة توحي لك وكأنها قوس قزح بألوانها الزاهية.

كنا أطفالاً لا نملك للزمن قياساً إلا بالسعادة والبهجة، ننظر للحياة بكل بساطة دون تعقيد ، وفي الصباح نذهب لأداء صلاة العيد ونسمع التكبيرات و التهليلات التي تطرب لها الآذان.

وكذلك لا ننسى رحلات العيد إلى مدينة الملاهي والألعاب نلهو ونلعب بكل ما بوسعنا من طاقة لا نتعب ولا نمل وكأن حلمنا فقط هو اللعب والمرح.

كما أتذكر حقيبتي الطفولية المليئة بالعيدية و الشيوكولاتة اللذيذة ، العيدية التي كنا نفكر في كيفية صرفها وتبذيرها خلال أيام العيد فقط في شراء ما يخطر ببالنا.

وكانت أناشيد العيد لا تفارقنا طيلة النهار عديدة ومتنوعة، لكن هنا الذاكرة تخونني في تذكر أي منها نظراً لعالم الأناشيد الحديثة والتي أذكر لكم منها ” طل العيد وما طول عنا الغياب راجع أحلى من أول جمع الأحباب”حيث تشعرك كلماتها بنشوة العيد وبهجته.

كل هذه الأشياء الجميلة اختفت حقيقة لكنها بقيت ماثلة في ذاكرتي ،نعم اختفت المحبة والأخوة والتعاون اختفت جلسات السمر.

Be Sociable, Share!

Leave a Reply

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash