الحماة و الكنة….توم وجيري

برغم وجود نماذج ناجحة

غزة-فلسطين السوافيري

علاقة الحماة بالكنة على مر العصور معروف أنها ليست بالطيبة حيث تبدأ الحرب غير المعلنة بينهن من اليوم الأول للزواج لتُبرهن كل منهما للأخرى أنها المالكة لقلب الزوج،هذا الزوج المسكين يحتار من يرضي ومن يغضب فإن انحاز لأحد الطرفين خسر الآخر.

صورة الحماة المتجبرة و الكنة المستعدة للدفاع أصبحت للأسف تغزو عقول أغلبية الناس،لأن هذه السموم تبث يوميا من خلال المسلسلات والأفلام الهابطة.

عليك بذات الدين

لذلك عندما تسمع قصة صداقة بين الحماة وكنتها فقد تتعجب،ولكن هذا ما حدث فعلاً مع خريجتي قسم اللغة العربية الحماة غادة عرابي(40عاما)،والكنة جيهان مرتجى(21عاما)حيث أكدت الحماة أن ما يربطها بكنتها هي علاقة أخوة وصداقة وأمومة،تعاملها كإبنة لها.

تقول عرابي عن خطبة كنة لابنها:”كانت زميلتي في الدراسة الجامعية كنت أراقب تصرفاتها وأسلوبها في التعامل ومدى التزامها فرأيت أنها صاحبة خلق ودين فقررت أن أخطبها لابني وتم الزواج على بركة الله.”

“ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك”

وتضيف:”لم أظلمها يوماً وعندما تخطئ مع أنه نادراً أقدم لها العذر،عند حدوث مشادة كلامية بيني وبين ولدي أجد كِنتي  تقف إلى جانبي،هذا الأمر يسعدني جدا ويشعرني أنها ابنتي الحنون فعلاً”.

وعن نصيحة عرابي لكل النساء والفتيات تشير إلى أن الدين معاملة وذلك يظهر من خلال الأفعال لا الأقوال قائلةً:”كونوا قدوة كأمهات المؤمنين عليكم الصبر والتحمل وكتم الغيظ لتعيشوا حياة مُلؤها السعادة والحب والحنان”.

علاقة صداقة

أما بالكنة مرتجى فتقول:”إن حماتي هي أمي لم أشعر يوماً أني أعاملها كحماة، تعدل بيني وبين بناتها تعطيني الحب والحنان و حتى الأمور المادية مثلهم”.

وعن تفوقهما في الجامعة رغم أنهما ربات بيوت تتابع مرتجى:”كانت الدراسة تتم عن طريق استرجاع المعلومات أثناء رجوعي من الجامعة للبيت، ودراستها بعد صلاة الفجر جيداً”، وتردف:”حماتي كانت موظفة في فترة الدراسة فلم تستطع حضور المحاضرات لذلك كنت أتابعها وأعطيها إياها وأركز لها على المهم من المساقات، وأثناء بحث التخرج كنت أحضر لها الكتب المتعلقة ببحثها وأستخرج لها كل ما تريد من مواقع الانترنت”.

وعن شعورهما أثناء الإعلان عن اسميهما معاً في حفلة التخرج حيث كانت الكنة الأولى وحماتها الثانية على الدفعة للفصل الماضي فتؤكدان أنها فرحة لا توصف بكل الكلمات”نشوة وسعادة شاركنا فيها الأهل والأحبة”.

ولعلماء النفس كلمة

ومن جانبه قال درداح الشاعر أستاذ علم النفس الاجتماعي بجامعة الأقصى عن علاقة الحماة بكنتها:”أن كل حالة تمثل نموذجاً فريداً لا نستطيع تعميمه وهذه طبيعة الظواهر الإنسانية ولكن ما يغلب عليها أن الحماة تشعر في فترة من فترات عمرها أن هذه المرأة أخذت منها ولدها  واستأثرت به بالتالي يتكون لديها نوع من مشاعر الانتقام ضد المرأة التي حرمتها من المشاعر النبيلة من ولدها.

وأكد أنه لا يجوز العمل بقاعدة كما تُعامِل تُعامَل لأنهما ليس موقف الند بل يجب أن يسود بينهما الحب والاحترام والتسامح وغفر الذلات، وعليهم التعامل بالأمومة الحماة تعامل الكنة مثل ابنة لها،والكنة تعاملها مثل أمها تخدمها وتطيعها لتنال رضاها.

دور الزوج

وأوضح الشاعر أن على الزوج أن يكون واعيا متفهمًا للأمور قادراً على إحداث انسجام وتوافق بين أمه وزوجته، وعليه أن يضغط على الزوجة قائلا لها هذه أمي لا أستطيع إغضابها وكل ما تأمر به ينفذ، ويقول لأمه:هذه ابنتك اطلبي منها ما شئت بتلطف،موازنا بينهما في الحب والعطف.

مضيفا:”يجب على الزوج أن يجعل كفة الميزان أرجح لأمه لأن الضغط عليها سيولد مزيداً من الضغط، والزوجة عليها الصبر وتقديم كل ما بوسعها لرضا حماتها لأنها قدمت لها أغلى ما تملك وهو الزوج.ً

وأشار إلى أن عدم إدراك الزوج لدور أمه في الأصل يعود لضعفٍ فيه،ولكن عليه تدارك ذلك بإفهام زوجته أنه يعشق أمه وتعشقه، وما التوفيق الذي هما به إلا من رضا الله أولا ثم رضا الأم،لأنها الأساس، ومن يقدمها على زوجته يُكِن المجتمع له كل تقدير، فلا يمكن لثقافة أو مجتمع أن يناصر الكنة على حماتها.

القضية لا تخلو من الطرافة

ومن الطريف في هذا الموضوع أن هناك نبتة غالية الثمن(ثلاثمائة شيكل تقريباً) تًم جلبها من مصر عبر الأنفاق، هذه النبتة عبارة عن مُجمع أشواك تُسمى(كرسي حماتي).ومنهم من يقول أن الحماة من حُمى أي ارتفاع في درجة الحرارة.

Be Sociable, Share!

Leave a Reply

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash