( بسمة لا تغيب ) 

الأزمـــــــات تخلق الإبداعــــــــــــات

    غزة –فلسطين السوافيري

دخلت الطفلة هيام الداعور ابنة الاثنا عشر عاما متنقلة بين زوايا مهرجان فلسطين للطفولة ،حاملة كل معاني الحسرة والحرمان التي بدت واضحة على ملامحها ،حيث تمنت أن يملك والدها عملا يقتني منه بعض القروش ليستطيع شراء  الألعاب لها ولإخوتها ، حيث أشارت إلى أنها لا تملك أي لعبة أو دمية تلهى بها.

وعبرت الداعور عن فرحتها وسعادتها الكبيرة من إقامة هذا المهرجان الذي وجدت فيه متنفسا للضغوط النفسية والظروف الصعبة التي تعيشها بسبب العدوان والحصار على غزة.

و انتاب الفرح والسرور الطفل خالد الزوربا بمشاركته في المهرجان الذي بدا كالعيد في بهجته وسروره، متمنيا طوال وقته وتكراره  دائما حتى يلعب ويلهو ويرفه عن نفس

افتتح مهرجان فلسطين للطفولة العاشر بعنوان ( بسمة لا تغيب) على أرض الكلية الجامعية بغزة يوم الأحد واستمر لخمسة أيام متتالية ، برعاية  مؤسسات إنسانية منها الإغاثة الإسلامية و(سلام يا صغار) بالخارج، وأخرى إعلامية وهي فضائية القدس و وكالة معا و وكالة صفا وصحيفة فلسطين.

واحتوى المهرجان على فعاليات متعددة منها استعراض الطفولة ( لأجلك يا قدس ) وإبداعات الطفل الفنية في المسرح والتمثيل والنشيد والترفيه ، ويوم دراسي حول العملية التعليمية والتربوية و مشكلاتها ،و يوم مفتوح سيقام ولأول مرة في فرع الكلية الجامعية بخانيونس ، إضافة إلى الحفل الختامي للمهرجان.

من جهته وصف وزير التربية والتعليم محمد عسقول المهرجان بأنه رسالة تحد وصمود قوية ترسل للاحتلال والعالم .

قال عسقول خلال كلمته التي ألقاها في الحفل الافتتاحي ( الأطفال أثبتوا أن الاحتلال فشل في قتل الحياة والتعليم والثقافة طوال عدوانه المستمر ) مؤكدا أن الأطفال سيحملون الرسالة ويحافظوا على الحقوق والثوابت في المستقبل ويعلموها للأجيال القادمة.

أما نائب العميد للشئون الأكاديمية خضر الجمالي فقد أكد على أحقية أطفال فلسطين الاحتفال بيومهم رغم التحديات والصعوبات التي تقف عائقا في طريقهم بفعل الحصار والعدوان .

امتن الجمالي جهود المشاركين لإنجاح الفعاليات التي ترسم الابتسامة على وجوه الأطفال وتعيد الأمل لبناة الغد وأمل المستقبل المشرق.

وبخصوص مشاركة الأطفال في استعراضية ( لأجلك يا قدس ) أشار الجمالي  إلى أن هذا يدلل على وعي الأطفال بحجم المسئولية الملقاة على عاتقهم ويؤكد على مكانة الأقصى والحرم القدسي في نفوسهم،وإدراكهم لدورهم مستقبلا في استعادة المقدسات و كامل الأرض الفلسطينية.

أفادت نجوى صالح رئيس اللجنة التحضيرية للمهرجان أن ما تم عرضه من منتجات أنتجته أيدي طالبات قسم تربية الطفل ، حيث استغلت الطالبات خامات البيئة المحلية من قماش وكرتون وفخار وغيره وأعادت تدويرها لصنع ما يناسب الطفل .

أكدت صالح أن الهدف من إقامة هذا المهرجان سنويا هو رسم البسمة على شفاه أطفال فلسطين المحرومين وإدخال البهجة والسرور على نفوسهم خاصة أنهم يعيشون أوضاعا نفسية خاصة جراء الحصار والانتهاكات الإسرائيلية، وتضيف ( لأجل ذلك وجد هذا المهرجان ،فأطفالنا هم سر حياتنا )

وضمن فعاليات المهرجان الخارجية فقد نظم مسرح متنقل مكون من عدة فرق فنية وعروض أكروباتية وبهلوانية ومسابقات ثقافية ومواقف كوميدية مضحكة ،حيث تنقلت هذه الفرق بين مجموعة من مدارس القطاع التي تأثرت جراء العدوان على غزة كان أبرزها مدرسة الفاخورة.

ومن ناحية أخرى أكد عمر صلوحة مشرف اللجنة الفنية في المهرجان أن مشاركة الأطفال وتقديمهم لوحات فنية مبدعة وارتدائهم الأزياء الشعبية الجذابة والتنكرية المزركشة التي تجسد يراءة الطفولة ،أبهرت الحضور من المسئولين والأهالي والطلبة الذين عبروا عن إعجابهم وفخرهم بهؤلاء الأطفال.

ما أجمل الطفولة فعلا! تجد في ابتسامتهم البراءة وفي تعاملاتهم البساطة .. لا يحقدون ولا يحسدون وإن أصابهم مكروه لا يتذمرون
يعيشون يومهم بيومهم بل ساعتهم بساعته لا يأخذهم التفكير ولا التخطيط لغد ولا يفكرون كيف سيكون وماذا سيعملون .. أحاسيسهم مرهفة و أحاديثهم مشوقة وتعاملاتهم محببة

إن أساءت إليهم اليوم في الغد ينسون وبكلمة تستطيع أن تمحو تلك الإساءة ذلك لأن قلوبهم بيضاء لا تحمل على احد وبتعاملك اللطيف معهم أعطوك كامل مشاعرهم حباً واحتراماً وتعلقاً
هذا ما يجعلنا نحبهم ونتعلق بهم بشدة  ونحنو عليهم ويجعلنا لا نقيم مهرجانا واحدا لأجلهم ، بل  يجعلنا نقيم كل يوم مهرجان لهم ، صفاتهم نعم طفولية و لكنها جميلة و رائعة و الأروع من ذلك أن تكون فينا نحن الكبار فنكتسب منهم فن التعامل و نأخذ منهم نقاء القلب و صفاء النفس.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Be Sociable, Share!

Leave a Reply

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash